رياض محمد حبيب الناصري

74

الواقفية

ثم إن الذين قالوا بامامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى ( عليه السّلام ) اختلفوا في كيفية علمه لحداثة سنّه ضروبا من الاختلاف فقال بعضهم لبعض الإمام لا يكون إلّا عالما وأبو جعفر غير بالغ وأبوه قد توفي فكيف علم ومن أين علم « 1 » فقال بعضهم لا يجوز أن يكون علمه من قبل أبيه لأن أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر ابن أربع سنين وأشهر وقال بعضهم قبل البلوغ هو إمام على معنى ان الأمر له دون غيره إلى وقت البلوغ « 2 » . فبملاحظة هذه التعليلات وما ذكر من اجتماع بركة زلزل فإن هذه الأسباب تعود إلى صغر سن الإمام وقد تعرضنا في بحث أسباب الوقف في الشبهات الفكرية شبهة صغر سن بعض الأئمة ومن يريد الاطلاع فليرجع إليه . الحيرة بعد وفاة الإمام العسكري ( عليه السّلام ) بعد وفاة الإمام العسكري ( عليه السّلام ) جرت الظروف نفسها كما جرت بعد وفاة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) مع فارق بالمقام وهو أن الجواد كان ظاهرا للعيان

--> ( 1 ) بحث الشهيد الثاني في درايته عنوانا باسم المثبتين له علاقة في هذا الأمر قال قد اتفق الناس على رواية جماعة من الصحابة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قبل البلوغ كالحسنين ( عليهما السّلام ) فقد كان سن الحسن ( عليه السّلام ) عند موت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) نحو الثمان سنين والحسين ( عليه السّلام ) نحو السبع وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن الزبير والنعمان بن بشير والسايب بن يزيد والميسور بن مخرمة وغيرهم وقبلوا روايتهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده . . . ثم ذكر أمثله قال : وقد ذكر الشيخ الفاضل تقي الدين الحسن بن داود أنّ صاحبه ورفيقه السيد غياث الدين بن طاوس استقل بالكتابة واستغنى عن المعلم وعمره أربع سنين وعن علي بن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون وقد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع بكى وقال أبو محمد عبد اللّه بن محمد الأصفهاني حفظت القرآن ولي خمس سنين . . . وحملت إلى ابن المقري لا سمع منه ولي أربع سنين فقال بعض الحاضرين لا تسمعوا له فيما قرى فإنه صغير فقال لي ابن المقري : إقرأ سورة الكافرين فقراتها فقال : اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سوره المرسلات فقراتها ولم أغلط فيها فقال ابن المقري سمعوا له والعهدة علي الرعاية في علم الدراية ص 222 . ( 2 ) فرق الشيعة ص 87 المقالات والفرق ص 95 .